السيد حسين يوسف مكي العاملي
127
قواعد استنباط الأحكام
زمان فعل الواجب إذ لو تأخر فعلها إلى مجيء هذا الزمان لفات الواجب ، لعدم التمكن من فعله في وقته الا مع سبق فعل مقدماته على وقت فعله . فإذا لم نقل بوجوبها لأنه تابع لوجوب ذيها لجاز تركها فيفوت الواجب كما ذكرنا ، وإذا قلنا بوجوبها فكيف يكون سابقا زمانا على زمان وجوب الواجب مع أنه تابع له ؟ فلا بد دفعا لهذا الاشكال من الالتزام بالواجب المعلّق المتقدم تعريفه ، وحينئذ يكون وجوب الواجب ووجوب مقدماته التابع له سابقين على زمان فعل الواجب لان الشرط - بناء على فعلية الوجوب - من قيود الواجب دون الوجوب ، فيؤتى بمقدماته بداعي امرها الثابت فعلا . ولأجل دفع هذا الاشكال التزم شيخنا المرتضى الأنصاري قدس سره بان الشرط قيد للمادة ( الواجب ) لا للوجوب . ويرد عليهما قده ان الاشكال المذكور انما يندفع بالالتزام بعود القيد إلى المادة ، أو بالواجب المعلّق ، والبناء على فعلية وجوبه قبل زمان فعله ، وفعلية وجوب مقدماته ، لو أمكن أن تتعلق به الإرادة « 1 » الفعلية ، والبعث الفعلي ، وان تتعلق إرادة غيرية ووجوب غيري فعلي بالمقدمات يستلزمان الانبعاث نحوها ، ولكن تعلقهما غير ممكن ما دام الشرط - للواجب - متأخرا وغير مقدور ، لأنه مع تأخره زمانا وعدم مقدوريته لا يحصل انبعاث نحو المقيد به فلا يحصل انبعاث وتحرك نحو مقدماته ، وإذا امتنع الانبعاث والتحرك امتنع تعلق الإرادة والبعث بالواجب ومقدماته ، لان تعلقهما بهما انما يمكن حيث يمكن التحرك والانبعاث ، فإذا امتنعا امتنع تعلقهما بهما وإلّا لزم تخلف المراد عن الإرادة ، والانبعاث عن البعث ،
--> ( 1 ) الإرادة التشريعية هي التي ينبعث عنها البعث نحو المراد ، فالبعث هو الذي يكون في مرحلة الانشاء انشاء بداعي جعل الداعي في نفس المكلف ليكون منه انبعاث نحو المراد فإذا لم يمكن البعث لعدم امكان الانبعاث ، لا يكون إرادة تشريعية ولا طلب ولا وجوب نفسي ولا غيري .